محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
145
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ومن أمن الآفات عجبا برأيه * أحاطت به الآفات من حيث يجهل وذكر ابن عبد البر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " 1 " " لا حسب إلا في التواضع ، ولا نسب إلا بالتقوى ، ولا عمل إلا بالنية ، ولا عبادة إلا باليقين " وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " 2 " : " من عظمت نعمة الله عليه فليطلب بالتواضع شكرها ، وإنه لا يكون شكورا حتى يكون متواضعا " . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إن من التواضع الرضا بالدون من شرف المجلس ، وأن تسلم على من لقيت ، وقال عبد الله بن المبارك : التعزز على الأغنياء تواضع . كان يقال الغنى في النفس ، والكرم في التقوى ، والشرف في التواضع ، وكان سليمان بن داود عليهما السلام يجيء إلى أوضع مجالس بني إسرائيل ويقول : مسكين بين ظهراني مساكين ، وكان يقال ثمرة القناعة الراحة . وثمرة التواضع المحبة ، وقال لقمان لابنه : يا بني تواضع للحق تكن أعقل الناس ، وقال أبو الدرداء ليس الذي يقول الحق ويفعله بأفضل من الذي يسمعه فيقبله . وقال بعض الفلاسفة : إذا نسك الشريف تواضع ، وإذا نسك الوضيع تكبر ، وقال بعض الفلاسفة : أظلم الناس لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ، ورغب فيمن يبعده ، وقال بزرجمهر : وجدنا التواضع مع الجهل والبخل أحمد من الكبر مع الأدب والسخاء ، وقال ابن السماك للرشيد : تواضعك في شرفك أشرف من شرفك . قال ابن عبد البر : روي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يعجبنكم إيمان الرجل حتى تعلموا ما عقدة عقله " " 3 " وهذا الخبر من رواية إسحاق بن أبي فروة مذكور في ترجمته وهو متروك قال ابن عبد البر : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " في صحف موسى وحكمة داود عليهما السلام : حق على العاقل أن يكون له أربع ساعات ، ساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يقضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه ، وساعة يخلي فيها بين نفسه ولذاتها فيما يحل ويجمل ، فإن هذه الساعة عون له . قال : وعلى العاقل أن يكون عارفا بزمانه ، مالك للسانه ، مقبلا على شانه " " 4 " .
--> ( 1 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة . البخاري ( 5788 ) ومسلم ( 2087 ) . وأخرجاه عن ابن عمر : البخاري ( 5784 ) ومسلم ( 2085 ) وفيه ( خيلاء ) مكان ( بطرا ) . ( 2 ) ضعيف . عزاه في كشف الخفاء ( 3057 ) للديلمي عن علي . ( 3 ) إسناده واه . أخرجه ابن عدي في ترجمة إسحاق ( 1 / 322 ) ، وفي ترجمة حبيب بن رزيق ( 2 / 412 ) قال ثنا ابن أبي ذئب ومالك عن نافع فذكره . قال ابن عدي : هذا الحديث عن مالك وابن أبي ذئب باطل ، وإنما يروي هذا عبيد الله بن عمرو الرقي عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع ، وإسحاق متروك . ( 4 ) إسناده ضعيف جدا . أخرجه ابن حبان ( 2 / 78 / 361 ) في أثناء حديث طويل ، وفي سنده إبراهيم بن -